"في سبيل البعث" لماذا يرضخ التحالف الوطني لشروط قوى العنف والارهاب!
07/12/2017
"في سبيل البعث" لماذا يرضخ التحالف الوطني لشروط قوى العنف والارهاب!

(وطن نيوز) - بغداد

كتب/ عزيز الدفاعي 
بات من الواضح للكثير من المراقبين ان تسليم حيدر العبادي لمنصب رئيس الوزراء جاء بناء على رغبة واشنطن واقتناع طهران الذين املوا على قادة التحالف وجناح من حزب الدعوه والاكراد والسنه العرب بعد ان جرى اقصاء سلفه نوري المالكي الذي اعترف بلسانه بأنه وباقي الطبقة السياسية فاشلون لايصلحون لادارة البلاد. 


ولعل ا لميزه الوحيدة في السيد العبادي حسب راي من هو العارف بأسرار حزب الدعوة الدكتور سليم الحسني وهو ان العبادي ضعيف ويلبي طموحات الجميع من الفرقاء ولهذا تم الاتفاق معه على صفقة من ثمانية نقاط حددت( خارطه الطريق) المكلف بتنفيذها تحت اشراف الامريكيين مقابل دعمه سياسيا رغم عدم وجود ثقل له داخل البرلمان والتي يتبناها حاليا عمار الحكيم بصفته رئيس التحالف الوطني وفق ما يعرف ( بالتسوية التاريخية )وجوهرها عده نقاط اساسية تم تنفيذ قسم كبير منها ومن اهم فقراتها : الحد من دائرة النفوذ الايراني في العراق تدريجيا ، واضعاف دور الاسلام السياسي من خلال شعار مكافحه الفساد والاصلاح وتقديم وجوه جديد لبراليه خلال الفترة القادمه ،و التمهيد لاعلان الاقليم السني لتقطيع ما يعرف (بالهلال الشيعي )، والانتهاء من وضع حدود كردستان دون ضجيج لتشمل اراضي لم يكن يحلم بها حتى مصطفى البرزاني، وتبرئه السياسيين المتهمين بالارهاب والذين لهم صلة بالقاعدة وداعش بما في ذلك البعثيين ومن تبقى من رموز النظام السابق ، واصدار قانون العفو العام، وانهاء اي دور او استحقاق سياسي يترتب على ظاهره الحشد الشعبي التي باتت تشكل ازعاجا للمكونات الاخرى وللأحزاب الشيعية التقليدية ايضا ذات السطوه والنفوذ والمصالح من خلال جعلها (قوه عسكرية فقط) تخضع للقائد العام للقوات المسلحة، واستمرار تمويل الاقليمين الكوردي والسني بالموارد المالية المتأتية من تصدير نفط الجنوب ، واقرار ما يعرف (بالثلث المعطل) في البرلمان الذي يحرم الغالبية الشيعية ( 183 نائبا ) من اقرار أي قانون الا بعد موافقه المكونين الاخرين ... مقابل كل هذا يضمن الطرف الاخر التوقف عن العنف دون أي ضمانات من الاكراد بعدم اعلان الانفصال وهو ما يفسر تلهف مسرور البرزاني بدعم من اللوبي الكردي لزيارة واشنطن لمقابله مستشاري الرئيس ترامب . 
لعلينا
علينا ان لاننسى دلالات اطلاق 3 صواريخ ليزريه على قاده الحشد بعد لحظات من خروج العبادي من خيمة الاجتماع معهم في الموصل ... اي رسالة حملت معها ؟؟؟؟؟
كان السؤال الاول الذي اثرناه العام الماضي في مثل هذه الايام هو لماذا رفض العبادي ووزير خارجيته الجعفري وكثير من القاده الشيعة والسنة والاكراد الضربات الجوية الروسية على داعش في العراق بعد كل الخذلان من طرف طيران التحالف ، ولماذا جمدت غرفه العمليات المشتركة العراقية الروسية الايرانية ... فهل توجد دولة في العالم ترفض عرضا سخيا كهذا لدعمها عسكريا ضد تنظيم ار هابي بلا مقابل بما يحقن دماء الاف الشهداء الا اذا كان خلف الامر ضغوط وتعهدات واسرار ؟؟؟
ان الدخول الروسي غير المتوقع في سوريا وبهذه القوة العسكرية الجبارة التي لم يقدم عليها الكرملين طوال الحقبة الشيوعية وسنوات الحرب الباردة والاصرار ورفض كل المغريات والضغوط بشان مستقبل النظام في دمشق شكل عنصرا جوهريا غير متوقع دخل على معادله الصراع في الشرق الاوسط ضد الارهاب الذي يرعاه الغرب رغم اتساع نطاق المواجهة واحتمالات تغيير ميزان القوى في الشرق الاوسط الذي دفع موسكو على فضح اغلب الاطراف المشتركه في خلق وتمويل وتدريب داعش وباقي وجوه التطرف الاسلاموي في العراق وسوريا مما دفع العواصم الدولية والاقليمية المناوئه لمحور المقاومة للتحرك بسرعه بغيه الخروج من حاله التراجع والهزيمه في سوريا التي باتت وشيكه في حلب ولم يكن هناك من ساحه لتعويض ذلك سوى العراق لكي لايختل ميزان القوى الدوليه لصالح التحالف الروسي الايراني.

ا لم يكن مصادفة طوال عام ونصف ان لا تلجا حكومة العبادي الى مجلس الامن الدولي للتقدم بشكوى ضد تركيا التي اعلنت توغلها العسكري في للاراضي العراقية الى مشارف الموصل عبر معبر ابراهيم الخليل بعد اسابيع من ( تحرير سنجار ) العام الماضي من قبل الامريكيين وتجيير ذلك لصالح البيشمركة بعمليه نوعيه اغرب من الخيال وكان بامكان العراق على الاقل استحصال قرار اممي يدين تركيا ويجبرها على مغادره الاراضي العراقية خاصة وان جميع دول الاوروبية باتت منزعجة من انقره ؟؟؟... وكان من المحزن جدا تلك الاهانات غير الدبلوماسية التي وجهها اردوغان لرئيس الوزراء العراقي ... وهو يستلزم منا توضيح عدد من الحقائق الهامة 

اولا : ان القوات التركيه موجوده اصلا في العراق طوال السنوات الماضيه وفقا لاتفاق تم بين مسعود البرزاني والقاده الاتراك منذ عام 1997 برعايه المخابرات الامريكيه لمحاربه حزب العمال الكردستاني وكان لها موطيء قدم وانتشار في هذه القواعد وهي ( مطار صغير قرب بامرلي ويبعد 45 كم عن دهوك ، والثانيه قاعده كاني ماسي شمال دهوك ايضا والثالثه قرب زاخو المسماه سيرس اما الرابعه فتقع شمال العماديه) وجميعها استخدمت من الاتراك بالتعاون مع البرزاني لاغراض عسكريه ثم تحولت الى نقاط للاشراف على عمليات تهريب النفط الذي تسرقه داعش من العراق وسوريا مقابل اموال وسلاح .


ثانيا : ان اكتشاف امر خمس طائرات غربيه محمله بالسلاح والاموال في مطار بغداد العام الماضي وربما هبط غيرها سرا خلال الاشهر الماضية وكانت وجهتها اربيل او السليمانيه لم يكن في اغلب الاحتمالات الا جزءا من هذا التعاون الاستخباري لتنفيذ اتفاق النفط مقابل السلاح بين اانقره واربيل وداعش تحت اشراف مخابرات غربية وعلينا ان نجد تفسيرا لقيام الحكومه العراقية وبامر مباشر من العبادي السماح لهذه الطائرات بالمغادره دون أي تفسير ؟؟؟؟


ثالثا : ان البيشمركه وبعد دخول داعش للموصل تركت يدها لترتكب مجازر بحق الايزيديه لشهرين وانسحبت ايضا من مناطق متنازع عليها هي سد الموصل وزمار وجبل شنكال بالمقابل فانها طردت الجيش العراقي من كركوك واستولت على اسلحته وزحفت نحو باقي القرى والمدن وطردت العرب منها بينما تشكل الموصل اهم هدف لمسعود لاثبات سطوته وبقاءه في منصبه كقائد قومي للاكراد 
بينما لازالت تركيا راغبه بنفوذ قوي في العراق تستمده من تاريخها العثماني


رابعا: ان مشروع اعلان الاقليم السني بعد تحرير الموصل بنفس سيناريو سقوطها وتباطوء أي دعم للطيران الامريكي في دعم القوات العراقية منذ حوالي شهر انما هو مدفوع برغبه الرئيس الامريكي الجديد بتغيير صيغة العلاقة بين واشنطن والعراق من اجل مزيد من التبعية وفق المصالح الامريكية التي سيقوم بتنفيذها طاقم الصقور من الجمهوريين في البيت الابيض وهو مقدمه لتنفيذ مشروع بايدن الذي كشفه السيناتور غراهام وجون ماكين في مقابله من داخل السفارة الامريكية في بغداد العام الماضي:


خامسا : ان جمله القوانين التي صدرت خلال الاونه الاخيره سواء العفو العام واسقاط التهم عن شخصيات عشائرية وسياسية ثبت علنا صلتها بداعش والنقشبندية وجناحي حزب البعث والمجاميع المرتبطه سابقا بالقاعدة وغيرها المتواجوين في اربيل والذين لم تحرك حكومه العبادي نفسها حتى للمطالبة بطردهم وتسليمهم للقضاء ، وكذلك قانون العفو العام ومن ثم مشروع العفو عن قوات الامن المتخاذلين والهاربين في الانبار والموصل الذين مهدوا الطريق لاحتلال داعش لتلك المدن وغيرهم ومنح الشرعيه لاثيل النجيفي المتهم بالخيانه ليكون وحرسه غطاءا لمن تبقى من دواعش الموصل للاندماج بهم وتاخير عمليات تحرير الموصل انما هي جزء من مخطط التسوية التاريخية التي سيتم ادخال قوى عربية واقليمية فيها لتكون راعيه لها .


بعد كل هذا الا يحق لنا كمواطنين ان نتساءل عن الحكمة الكبرى ولمصلحة من ... ان يفرض الطرف الداعم للعنف والارهاب شروطه وإملاءاته بعد 13 عاما من الصراع الدموي وكانه الطرف المنتصر المنتصر ... ؟؟؟؟


وان يرضخ من قاتل الارهاب وقدم اكثر 23 الف شهيد بعد مؤامرة سقوط الموصل في يونيو حزيران 2014 ولغاية الان وخسائر بعشرات المليارات من الدولارات ... و تحمل مئات الالاف من ضحايا الارهاب الطائفي من المدنين الابرياء اضافه الى مليون نازح من المدن المحتلة التي ا باتت خرابا.... لماذا يدفع العراق هذا الثمن الباهض من التضحيات البشرية والمادية الذي لايفسر سوى انه رضوخ لمنطق العنف والقتل والارهاب واعتراف ضمني بعوده منظومة حزب البعث العربي الاشتراكي مجددا بصيغه اخرى على غرار تحول جيش المجاهدين الى القاعدة التي خرج من رحمها داعش والهدف واضح ومعروف ... السلطة فاما كل شيء او لاشي .


من اجل ماذا ترسلون شبابنا ليموتوا اذا ؟؟
ها نحن نكرر نفس خطا الفلسطينيين عندما نصحه الزعيم التونسي الحبيب بورقيبه منتصف الستينيات من القرن الماضي الاعتراف باسرائيل وجعل القدس عاصمة لدولتهم فهب العرب جميعا للعنة وسبهم ونحن نرى ماذا تبقى من فلسطين الان ؟؟؟؟؟ انتهى م.ج