اقتصاد

السعودية تخطط لرفع سعر برميل النفط إلى 80 دولاراً

   
91 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   20/05/2018 1:33 مساءا

(وطن نيوز)_متابعة
 

كثفت الحكومة السعودية جهودها لرفع أسعار النفط إلى ما لا يقل عن 80 دولارا للبرميل هذا العام، ويقف ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وراء هذه الجهود في محاولة منه لاستغلال الواردات السعودية لإجراء إصلاح اقتصادي واسع النطاق، ما يمثل ابتعاداً عن الدور الذي مارسته لوقت طويل كداعم للاستقرار في أسواق الطاقة العالمية.

 

وساعد السعوديون منذ العام الماضي في رفع أسعار النفط بنحو 50%، مقارنة بأسعار العام 2015، من خلال إجراء تخفيض كبير في الإنتاج بالتنسيق مع منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" وروسيا وتسع دول أخرى خارج المنظمة، حيث اتفقت هذه الدول على خفض الانتاج اليومي بمعدل 1.8 مليون برميل. إلا أن مسؤولين سعوديين يقولون إن بن سلمان ليس راضياً يعد ويريد المزيد من الارتفاع في الأسعار.

 

وقال مسؤول حكومي سعودي لجريدة وول ستريت جورنال: "لا توجد نية على الإطلاق من السعودية للقيام بأي شيء لوقف التصاعد في أسعار النفط، فهذا بالضبط ما تريده المملكة"، وأشار إلى أن الحد الأدنى لسعر البرميل الذي تطمح إليه السعودية هو ثمانون دولاراً.

 

غيرت هذه الأجندة التي يتبناها بن سلمان، شكل العلاقات الخارجية للمملكة لعقود من الزمان، والتي كانت تقضي بتوفير الاستقرار في أسعار النفط مقابل الحصول على مساعدات أمنية من الولايات المتحدة وغيرها من مستهلكي الطاقة الكبار.

 

لكن صناعة النفط الصخري الأمريكي، أدت إلى فقدان نفط الشرق الأوسط أهميته السابقة، كما لم يعد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يهمان الصناعة الأمريكية كما كانت الحال في القرن المنصرم، وتراجعت شهية الولايات المتحدة للعمل العسكري في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى الأجندة الطموحة لوليّ العهد الذي دشن مشروع "رؤيا 2030" الضخم في السنوات الثلاثة الأخيرة، بهدف تحديث اقتصاد المملكة السعودية وإيجاد مصادر دخل للمملكة بعيداً عن النفط وهو مشروع يحتاج إلى موارد ضخمة لإنجازه.

 

مقابل كل دولار ترتفع به أسعار النفط، تحصل السعودية على نحو 3.1 مليار دولار سنوياً كإيرادات إضافية، وهو عائد ضخم بالنسبة لدولة يعتمد أكثر من 90% من اقتصاده على النفط.

 

وحسب مسؤولين سعوديين فإن المزيد من عائدات النفط يمنح الحكومة الوقت والمال للمواصلة بوتيرة أبطأ في الإصلاحات الاقتصادية الأخرى، فعندما انخفضت الأسعار، فرضت المملكة خطة التقشف وجردت السعوديين العاديين من الدعم الحكومي، مما قلل من إنفاق المستهلكين، وكانت الرياض قلقة من أن يؤدي استمرار اتباع هذه الإجراءات إلى حالة استياء داخلية، لهذا قال مسؤول سعودي كبير عن ارتفاع أسعار النفط: "هذا يعطي الجميع الوقت للتنفس".

 

وستجتمع في حزيران القادم، دول أوبك والدول العشرة المنتجة للنفط خارج أوبك، ويتوقع أن يؤدي انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاقية النووية الإيرانية إلى مزيد من الارتفاع في أسعار النفط حتى ذلك الموعد.

 

ويبدو السعوديون مستعدين لرفع أسعار النفط في حزيران عبر الدفع باتجاه استمرار اتفاقية تخفيض إنتاج النفط، وقد طرح المسؤولون السعوديون بشكل فرديّ رغبتهم في ارتفاع الأسعار في وسائل الإعلام، مما يساعد على رفع الأسعار.

 

كانت هناك مخاوف في ما مضى من أن تكون لارتفاع أسعار النفط آثار سلبية على مستوى النمو الاقتصادي العالمي، وعلى الطلب على النفط، لكن وزير الطاقة السعودي "خالد الفالح" أشار إلى موقف المملكة حيث قال: "لا أرى أي تأثير على الطلب مع الأسعار الحالية، لقد رأينا أسعاراً أعلى بكثير في الماضي، تبلغ ضعف ما وصلنا إليه اليوم" وكان الطلب مستمراً.

 

أدت زيادة عدد السكان، وخاصة فئة الشباب إلى ارتفاع الإنفاق الحكومي، ويشير تقرير لصندوق النقد الدولي إن الإنفاق الحكومي السعودي كان أقل، وأن السعودية بين عامي 2000 و2014، احتاجت إلى متوسط سعر للنفط يبلغ نحو 75 دولاراً للبرميل لتغطية نفقاتها الحكومية، ويقول صندوق النقد الدولي، أنه في العام 2018، تحتاج السعودية إلى أسعار نفط تزيد عن 87 دولاراً للبرميل من أجل موازنة ميزانيتها.

 

وصرح مسؤولون في الرياض للجريدة الأمريكية، بأن المملكة تتعامل بحذر ولا تريد لأسعار النفط أن تكسر حاجز المائة دولار للبرميل، لأن ذلك سيقدم فرصة جيدة لصناعة النفط الصخري الأمريكي، وسيؤثر كثيراً على النمو الاقتصادي العالمي.

 

أضف إلى ذلك، فإن إيران وروسيا تريان أن أسعار النفط حول 60 دولارا للبرميل مثالية في هذه المرحلة، مما قد يؤدي إلى اختلاف بين أعضاء أوبك وغيرهم خلال اجتماع حزيران.

 

ويرى رئيس شركة "رابيدان إنرجي"، بوب ماكنالي، أن السعوديين يريدون المزيد من الاستثمارات، إضافة إلى الاكتتاب العام في شركة "أرامكو" لغرض توفير نفقات مشروع "رؤيا 2030".

 

ويقول تقرير وول ستريت جورنال إن السعودية ترغب في أسعار النفط المرتفعة لأهداف قصيرة الأجل، لكن على المدى الطويل، وبعد تنفيذ المراحل الأولى من "رؤيا 2030" فإن مصالح السعوديين ستتوافق مع النفط الأرخص.

 

وحذر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع من أن أسعار النفط العالية قد تتسبب في إبطاء الحكومة السعودية لإصلاحاتها الاقتصادية. انتهى م ع




3:45