منوعات

أصحاب نمط نوم البومة أكثر عرضة للموت المبكر

   
123 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   06/06/2018 1:23 مساءا

(وطن نيوز) – متابعة

 

حين وضع باحثون في علم النوم تصنيفاً طريفاً للأشخاص الذين يتميزون بعادات نوم خاصة تخالف المألوف، استخدموا فيه مقاربات لسلوك الطيور الشائع، حيث أطلق على الأشخاص المبكرين الذين يحبون الاستيقاظ باكرا ويشعرون بالتعب في وقت مبكر من المساء اسم "القبرات"، وهي طيور تعرف بتغريدها الدائم ونشاطها في الصباح، أما الأشخاص الذين يستيقظون متأخرين ولا يشعرون بالتعب والحاجة إلى النوم إلا في ساعات متأخرة من الليل، فهؤلاء هم طيور "البومة"، وهي طيور تنشط ليلاً في العادة.

 

والأشخاص الذين يوصفون بأنهم بين البينين؛ الذين تتأرجح أوقات استيقاظهم ونومهم بحسب الظروف والمزاج، فيطلق عليهم غالباً اسم "الطيور الطنانة"-ربما لأنها متميزة في تكيفها ومحيرة في تصنيفها- أو "عصافير الدوري" التي تعد من الطيور الصاخبة جدا إذ تغرد في جميع الأوقات.

 

ومن المتعارف عليه بحسب دراسات سابقة أن الأشخاص الذين يتميزون بنمط نوم البومة هم الأكثر نصيباً من الإصابة بمرض السكري والاكتئاب، بسبب نمط حياتهم غير المنتظم الذي يتبع نمط نومهم المرتبك.

 

إلا أن دراسة حديثة لجامعتي "نورث ويسترن" و"ساري" أثبتت أن هذا النمط من الحياة لن يكون عسيراً على صاحبه فحسب، بل قد يتسبب في موته مبكراً مقارنة بأقرانه الذين يتمتعون بأنماط نوم طبيعية.

 

 واعتمدت الدراسة على تتبع أنماط حياة عينة كبيرة من الأشخاص، من خلال معلومات وبيانات اشتقت من البنك الحيوي البريطاني؛ وهو قاعدة بيانات ضخمة للطب الحيوي يحتوي على عينات تتضمن بيانات طبية وجينية ومعلومات غاية في الشمولية عن نمط حياة الآلاف من البريطانيين في منتصف العمر، يتم التعامل معها بسرّية على أن تكون متاحة للاستخدام من قبل الباحثين الطبيين في جميع أنحاء العالم.

 

 وأشارت الدراسة إلى أن الموت المبكر يتبع نمط نوم البومة، بزيادة قدرها 10 بالمئة مقارنة بمن يتصفون بأنماط  نوم أخرى، من ضمنها طبعا نمط القبرة.

 

ويرى الدكتور ماثيو إيدلوند -وهو طبيب أميركي وباحث في مجال النوم والأداء والصحة العامة ومؤلف كتاب “مزايا ساعة الجسد”- أن المنتمين إلى هذا النمط  يموتون بشكل أسرع مقارنة بغيرهم، لأن إيقاع ساعتنا البيولوجية هو الذي يتحكم في حياتنا.

 

الأشخاص الذين يتميزون بنمط نوم البومة هم الأكثر إصابة بمرض السكري والاكتئاب، بسبب نمط حياتهم غير المنتظم

 

ولهذا من الصعب على شخص ينتمي إلى تصنيف طائر البومة أن يحاول العيش في عالم صباحي أو يتم إجباره على أن يمارس العمل في ساعات الصباح المبكرة، خاصة إذا تطلب منه الأمر أن يقوم بهذا العمل كل يوم في تحد واضح لطبيعته البيولوجية وقد يدفع الثمن من صحته، وربما لهذا السبب قد لا يصلح أشخاص من هذا النوع لأداء المهام الوظيفية الروتينية، في حين أنهم قد يجبرون أنفسهم على مواكبة حياة الناس العاديين في محيطهم المعيشي والاجتماعي بل وفي العالم أجمع، وما يرافق هذا من ضغوط نفسية وجسدية، الأمر الذي يجعلهم عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري، إضافة إلى الاكتئاب، إذ أن الأشخاص الذين ينامون في أوقات متأخرة قد تكون الساعة البيولوجية لديهم مختلفة عن تلك الخاصة ببيئتهم الخارجية.

 

وهناك بعض الوظائف والمهن التي تعتبر أنسب لهذا النوع من الأشخاص وأبرزها الفنون كالكتابة والتأليف الموسيقي والرسم، والوظائف الاستشارية وغيرها من الاختصاصات الوظيفية التي يمكن للفرد أن يتحكم فيها بوقته، أي أن الأشخاص الذين يطيلون السهر يجب أن يحصلوا على مرونة أكبر في مواعيد العمل حتى يتمكنوا من بدء أشغالهم وإنهائها في وقت متأخر بحسب نظام نومهم الذي اعتادوه.

 

وتعد دراسة الطب أو المذاكرة للثانوية العامة -مثلاً- أمرا عسيرا ومرهقا للأشخاص أصحاب أنماط النوم الليلية؛ حيث يتطلب منهم مثل هذين الدورين الاستيقاظ مبكراً وربما مبكرا جداً.

 

في السياق ذاته وجدت دراسات سابقة أنه على الرغم من أن الأشخاص الذين يعتادون السهر حتى وقت متأخر من الليل يكونون أكثر ابتكاراً وربما أكثر ذكاءً، إلا أن أقرانهم الذين اعتادوا على الاستيقاظ في وقت مبكر من الصباح يكونون أكثر تفاؤلاً وينجزون أعمالهم بصورة أكثر إتقاناً وكفاءة.

 

 وعلى الرغم من ترجيح أغلب المتخصصين للعامل الوراثي باعتباره المؤشر الأكبر في تحديد أنماط نوم الإنسان حيث يولد نمط “البومة الليلي” وهو يدرك منذ طفولته المبكرة أن نمط نومه ليلي، إلا أن هناك عوامل بيئية عدة يمكنها أيضا أن تتحكم في طريقة عمل الساعة البيولوجية، بدليل أن بعض الأشخاص يستطيعون تغيير عادات نومهم لتتماشى مع متطلبات أعمالهم، في حين يجد البعض الآخر صعوبة في التكيف إذا لم يكن الأمر شبه مستحيل بالنسبة إليهم، وهذا يعني أن في الإمكان تطويع اتجاه عمل الساعة البيولوجية من خلال الإرادة والمران وربما التكرار.

 

يذكر أن بعض الشركات المرموقة كانت اعتمدت المرونة في استقدام الكفاءات والمواهب في مجال العمل الاستشاري والإبداع، من فئة الأشخاص الذين ينتمون إلى نمط النوم الليلي، إذ أن هذه المرونة سجّلت فائدة كبيرة في مجال استغلال مهارة هؤلاء لصالح العمل، بصرف النظر عن عدد الساعات أو توقيت حضورهم إلى العمل، في تفضيل واضح للمنجز الإبداعي خارج إطار روتين العمل الثابت والمحدد بساعات الصباح المتعارف عليها.

 

لكن هذه الفئة من البشر تحتاج إلى رعاية أكبر وتفهم، بسبب الأمراض التي يتعرضون لها وخطورة مواجهتهم الموت في وقت مبكر مقارنة بعموم الناس، بسبب أنماط نومهم المرتبكة. كما أثبتت هذه النظرية أن أبيات الشعر التي تنسب إلى الخيام ” فــــما أطـــال الـنوم عـــــمرا .. ولا قصر في الأعمار طول السهر"، تفتقد إلى المصداقية، إذ أن طول السهر قد يقصّر العمر!. انتهى ج ن




3:45