مقالات

وحوش الغرائز السائبة !!!

   
177 مشاهدة   |   0 تقييم
تحديث   11/10/2018 4:59 مساءا

عزيز الدفاعي

 

( اتوسل بكم باسم الرحمة والانسانية :ارفعوا صوره الطفل الضحية رفقا بذويه )

 

لم يكن مستغربا أبدا قيام شاب مريض نفسيا باغتصاب ضحية هو طفل لا يتجاوز عمره خمس سنوات وهو يشعر في قراره نفسه بالفرح بالتنكيل بالفريسة التي ترفس الأرض بقدميها قهرا ووجعا مثل الحمل المذبوح بسكين صدئه… فيما وزير الداخلية فرحا بهذا (الانتصار الامني الخارق) ليعيد وصف طقوس الاغتصاب والتركيز على وجه الطفل الضحية ويخاطب المغتصب القاتل وهو امر محرم قبل انتهاء التحقيق في جميع دول العالم … وسارع المدونون بنشر صوره الذئب المسعور قرب جثه الطفل دون أي مراعاه لا للحرمة الموت ولا مشاعر ذوي الضحية وكأننا في غابه .

 

حق النشر يسقط عندما يتعارض مع العرف و انتقاص الكرامة الإنسانية حتى وان كان عدوا لدودا لان الكرامة بتعبير برتراند راسل أهم من الحقيقة…. والقانون الانكليزي وفي اغلب الدول المتحضرة يحجب نشر حقائق تتعلق بحياة المواطنين إذا تعارض نشرها مع كرامتهم

 

قطعا انها ليست المتعة الشاذة والنفس المريضة فقط بل الرغبة بالقتل الأخلاقي وغرس انياب وحش مارس الجريمة (لمرتين ) من قبل لكن الشرفاء (طمطموا )الجريمة تحت خيمه العشيرة والفصل ليتركوا الوحش طليقا حتى عثر على الصغير فافرغ فيه سادتيه ...والمسؤول من وجهة نظري عن مصير هذا الطفل هم شيوخ العشائر قبل هذا المسعور ؟؟؟

 

لن تعنيني المبررات التي أيا كانت فإنها لا تبيح أبدا تمزيق لحم طفل طري وهو يصرخ الما وضربه لينزف بينما المفترس يمشي طليقا متفاخرا بفحولته وسط مجتمع العشيرة ألذكوري والبداوة والبر يريه..

 

بيد إني واثق ان من اغتصبه ليس هذا الحيوان المعصوب العينين فقط بل هم وحوش الغرائز السّائبة…و قطيع من الذئاب المسخ المسعورة الذين التفّوا حول غيره كما يلتفّ الرّهط البدائيّ بذبيحة بشريّة …. واستباحوا اجساد الاطفال … وهم يبكي ويستنجد ون بهم دون جدوى .. ليشملهم قانون العفو العام او الفصل العشائري كفصل أخر من مسرحيّة الانقضاض على الوطن – الأنثى -والثروة والسلطة- والقيم- والآثار والأساطير-والفكر .

 

جريمة أخرى بشعة لها تداعياتها السياسية والاجتماعية بعد انتشار جرائم الإعراض واغتصاب الاطفال وحتى زنى المحارم في مجتمع قادر بمهارة على استيلاد الكذب الأخلاقيّ والقانونيّ والديني الممسوخ الذي يحجب الحقيقة المرة بعد ان ضاع الوطن من الجبل الى البحر في طوفان الخطايا والعقول التي تبيح اغتصاب حتى الوطن وتقطيعه ولتتكفل العشيرة بتسوية القضية

 

…. مثله مثل الأنثى في عالمنا العربي لان الأعين تراها آثمة لمجرد أنها “متبرّجة” وجميله وحالمة لا تكتم عشقها. وهل يوجد كائن حي من البشر دون تفكير او وازع خلقي، أو ضمير، وهل هناك بين الأحياء من لا يخاف ان يتعرض شرفه وعرضه للانتهاك ألقسري والتشهير به؟؟؟؟

الاغتصاب

 

 

هو الموت الأبشع من نوعه في مجتمعاتنا العراقي والعربي عموما و قد يكون أشد إيلاما من القتل والموت الجسدي.. و اشد وحشيه من سحل العزل والأبرياء بعد التمثيل بهم من قبل قوى الظلام التي فرضت أجنحتها السوداء في سماواتنا المكفهرة أصلا بالغيوم كسرب غربان في ظل الربيع السلفي التكفيري و هي أصعب من لحظات الموت بالا سلحه الكيماوية او تقطيع الأوصال ومشانق الدكتاتوريات لأنه موت معنوي يذبح النفس البشرية، بعد ان ينزع روحها بسيخ الاغتصاب ويهدر كرامتها بلا تردد بل بتشف وسادية ويزرع فيها اليأس القاتل، لأنه يصيب بسهمه أهم نقطة انفعال في مجتمع شرقي متناقض متشدد يصدق أحيانا القسم بالعرض أكثر من القسم بكل المقدسات السماوية وهي قسوة آدميه لم تعرفها أشرس الوحوش الحيوانية الكاسرة رغم انها تنتهك روح الله في أعظم مخلوقاته الإنسان الذي اسجد له الله ملائكة العرش.

 

تواتر صور الاغتصاب وتتابعها الإيقاعي من السليمانية الى الزبير- وبغداد أي حدود الوطن- وسط المشهد السياسي وتكتم العشيرة على ابشع الوحوش الادمية جريمة كبرى لا تقل عن فعل المغتصب ويؤكد ما قيل مرارا وتكرارا عن احتضار منظومة القيم الأخلاقية من زاخو حتى الفاو ، كنتيجة طبيعية لغيبوبة السياسة، وتشوه مفهوم الله والاخلاق لدى الغالبيه حيث لم يتحمل النظام بقاء قيم الماضي التي تحمي الذات البشرية من الانحدار وراء الغرائز.

 

. كنا نعتقد في الماضي ان مثل هذه الممارسات البربرية تتم في الخفاء في ظل الأنظمة الدكتاتورية التي لا دين لها أصلا رغم أنها بحد ذاتها دين قائم له كتبه و آلهته وأصنامه وطقوسه الوثنية التي خطها رموز القمع والاستبداد الذين كانوا من خلال ضباع وغيلان وكواسج أجهزتهم الاستخبارية يمارسون هتك الإعراض والاغتصاب داخل الأقبية والزنزانات الأمنية وفي المعتقلات بعيدا عن أعين الناس لقمع قوى المعارضة الوطنية.

 

لكن مثل هذه الجرائم التي مورست بالأمس ضد الرجال والنساء والأمهات وإمام أعين ذويهن باتت تمارس تحت سمع وبصر العالم كله وما حدث في أبو غريب وما فعله (المجاهدون) وما ارتكبه بعض المارينز ضد الأبرياء اخجل الضمير الإنساني كله ولطخ وجهه بطين المستنقعات

 

وستبقى حاضره ابد الدهر جريمة الاعتداء على الطفلة عبير قاسم عام 2006م من قبل ثلاثة جنود أمريكيين تناوبوا على اغتصابها، وقتلوا أمها ، وأباها ، و شقيقتها الصغرى ، ثم عادوا لاغتصاب الفتاة، التي أطلقوا النار على رأسها عند قضائهم لنزوتهم الحيوانية أحرقوا بعدها جميع الجثث والمنزل في محاولة لمحو آثار الجريمة ولعل ما نطق به مرتكبها ستيفن جرين المسجون في ولاية أريزونا الأمريكية والذي نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية يفسر المتن والهامش حيث قال “لا توجد كلمات يمكنها ان تصف مدى كراهيتي للعراقيين في ذلك الوقت، لقد عاملتهم كما لو أنهم ليسوا من البشر!!!

 

. هي سلوكيات عرت الوجه القبيح ليس فقط لمن يمارسون مهمة القتل والاغتيال والاغتصاب إنما أيضا أشرت مدي وعمق ما خلفه الاحتلال و ما تدنت إليه النفوس في مجتمع الارتزاق والنهب والميليشيات واحتضار القيم.. وأزاحت الغبار عن الوجه الحقيقي للعراق السياسي في حقبه ما بعد ساحة الفردوس …. فضحايا جرائم هتك الإعراض هذه سواء تلك التي وقعت في ألبصرة او السليمانية او بغداد او غيرها من المدن والقرى أصابت بالألم كل بيت عراقي ، و كل عائلة وأسره وجعلتها ترتجف خوفا على أولادها وبناتها من هؤلاء الوحوش الذين لم يعرفوا يوما معنى الشرف او الفضيلة والناموس وعرت حقيقتهم وطبيعة الأفكار التي تحرضهم والأسر التي اكتسبوا منها أخلاقية الكهوف والطلقة واكل لحوم الناس وإعراضهم

 

 

مسخ السليمانية او الزبير او حي القاهرة وباقي المدن وليد حقبه تاريخيه طارئة مشوهه لم يعرفها العراق من قبل ضاع فيها كل شئ في خضم انفلات الوحش الآدمي وتشوه منظومة القيم الاجتماعية وخطاب التبرير اللاخلاقي بحجج واهية بعد ان تحول الغالبية ( الا من رحم ربي ) الى مجرد لاهثين وراء النفع والمتعة واللذة والمال السحت بعد قرون من القمع والكبت والتجويع … مجتمع انتشر فيه فايروس حمى المال والسلطة والفر هود الذي استباح الموروث الأخلاقي لأعرق شعب في التاريخ في ظل أيديولوجية الارتزاق…..

وحش حي القاهرة او وحش الزبير الذي اغتصب قبل اعوام طفله عمرها أربع سنوات فقط جاءت مع ذويها لحضور حفله عرس وقام بخنقها وتهشيم رأسها تكرر في بغداد وهو نموذج على الانحطاط الخلقي الذي وصلت اليه بعض شرائح المجتمع العراقي المعزولة وهؤلاء لم يعرفوا غير مهنة واحدة هي الاغتصاب ربما لأنهم تعرضوا له في طفولتهم فلم يعد لديهم من متعه سواه كرد فعل انتقامي هدفه الوحيد قتل الأجساد والنفوس الطاهرة والبريئة تحت وطاه هذه العقدة النفسية.. ومثل هذا المسخ لن يتواني عن تقديم محارمه قربانا، و لن يتردد من ان يستبيح أعراضهن بشكل مهين.

سادته ومرجعياته الخلقية ومن عاشرهم وتعلم منهم قتلو مع عرضه المغتصب أي إحساس بالنخوة و والشرف و الرجولة والناموس، لكنه تناسى ان من ينتهك عرضها او عرضه أو يتم التشهير بها بتسجيل يبث على قنوات التواصل او أجهزه الهاتف النقال قد تكون ذات يوم أمه او أخاه او ولده البكر أو أخته أو زوجته (الزنى دين توفوه من إعراضكم )، لكن ما يحرك مثل هؤلاء الوحوش ويسيطر على روحهم يجعلهم لا يتورعون حتى عن انتهاك أعراض محارمهم هو الشيطان والنفس الإمارة بالسوء وغياب الردع وانعدام الضمير.

 

والسؤال الذي أثيره هنا وسبق ان تحاورت فيه مع الكثيرين من المختصين هو : لماذا لم نضع سرقة المال العام ورغيف الفقراء والاحتيال واستغلال السلطة والمنصب الوظيفي والرشوة وتزوير الشهادات الدراسية و الانتخابات وغياب الحرية والعدالة والاستقواء بالداخل على الخارج في خانة انعدام الشرف التي تستحق غسلا للعار وخروج الجماهير الاحتجاجي أسوة بالجرائم الجنسية والاغتصاب؟؟؟؟

 

ان الشرف ليس في العرض وحده بل أيضا في العلم والمعرفة والصدق والوضوح والنقاء والبراءة واحترام الوقت والامانة الوظيفية والإبداع والمغامرة الفكرية وفي التضامن البشري مع المضطهدين وفي العفوية والبحث عن الحقيقة ومنع محاولات تقطيع الوطن كالأضاحي كما يفعل بعض نخب العراق اليوم ….

والشرف موجود أيضا في الاعتذار والتجاوز المعرفي وفي الصفح والعفو والتسامح او اللا قصاص او اللا انتقام

لا تتركوا اطفالكم لوحدهم ايها العراقيون احذروا منهم حتى من بعض اقاربكم لانكم تعيشون في غابه تعبث بها الوحوش الكاسره من ذوي الغرائز السائبه

ماذا بقي من هذا الوطن ؟؟؟




3:45