تقارير وتحقيقات

وقود السير بالعراق.. صفقات تطبخ على غاز هادئ لحرق ارواح بصيف لاهب

   
288 مشاهدة   |   1 تقييم
تحديث   07/04/2019 5:50 مساءا

(وطن نيوز)_بغداد

 

لم يضاهي العراق يوم ما حدث علمي او تكنلوجي يطرأ ببلدان العالم المختلفة، ليدخله عبر بواباته الحدودية تحت وطأة جشع الضرائب الكمركية يرافقها احيانا اسعار وهمية تختلف عن الفعلية ليسير الفائض منها نحو خزائن جهات سياسية متنفذة، الا ان فوجأ الشعب بحملة لمديرية المرور العامة جاءت تنفيذا لقرار مجلس الوزراء لاجبار سيارات الأجرة على تحوير مركباتهم لاستخدام الغاز السائل وقودا للمركبات بجانب البنزين.

 

حيث جوبهت تلك  الموجة برفض واسع لاسيما اصحاب المركبات المذكورة، وفيما أعربت مجموعة كبيرة من السائقين عن خشيتها من الاضرار التي قد تلحق بمركباتهم.

 

ذاكرة العراقيين لم يكن بعيدا عن خزينها ايام حرب العراق مع جارته الكويت عام ١٩٩١ حيث  اخترعوا بامكاناتهم الذاتية طريقة في تشغيل سياراتهم على قناني غاز الطبخ تلافيا لنقص الوقود وفقدان البنزين قبل ان يتم اصلاح مصفى بيجي وعودة ضخ البنزين يوم ٧ آيار من العام ذاته، حيث طبيعة الاوضاع انذاك اجبرت المواطنين على استخدام طريقة الغاز كونه متوفرا من بين جميع انواع الوقود.


 قرار مديرية المرور العامة باجبار سيارات الأجرة على تحوير مركباتهم لاستخدام الغاز الى جنب مادة البنزين، وبكلفة تصل الى 500 الف دينار، اصبح محل انتقاد حتى وصل للسخرية من قبل السائقين كونه قرار غير مناسب ولايرمي بمصلحة البلاد حسب قول البعض منهم.

 

احد سائقي سيارات الاجرة ببغداد وهو علي قاسم يتسائل "لماذا لايطبق هذا المشروع على جميع انواع المركبات اذا كان فعلا  يحتوي على معايير السلامة والامان؟

 

ويذكر قاسم خلال حديثه لـ(وطن نيوز)  ان "البلد يمر حاليا بوضع استثنائي نتيجة ارتفاع درجات الحرارة التي تسببت باحراق 122 مركبة خلال الصيف الماضي، الأمر الذي يخلق حاجزا من الخوف بسبب عزم المديرية تطبيق القرار الجديد،  معبرا عن خشية السائقين من ان يكون هذا المشروع يشبه في مضاره مشروع صقر بغداد سيء".
 

المخالفات القانونية والتبعات الاقتصادية لم ينجوا منها مشروع السير على الغاز في العراق ليفتح النار عليه مبكرا، مقابل تلهف تجار واصحاب مال للعمل بالمشروع باعتباره بيئة خصبة لكسب ارباح تقدر بملايين الدولارات.

 

عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار السابق في مجلس النواب نجيبة نجيب لخصت لـ(وطن نيوز) مساوئ المشروع والمؤشرات القانونية ازاءه.

 

اذ اكدت نجيب ان مديرية المرور لاتملك الحق باجبار السائقين على تحوير مركباتهم لتصبح مؤهلة للعمل وفق وقود مادة الغاز المستحدثة، داعية الحكومة الى الاتفاق مع الشركات المصنعة للسيارات على تكييف العجلات مع مادة الغاز منذ صناعتها لصل البلاد جاهزة، ولايتحمل المواطن اعباء مالية تبهض كاهله.

 

واشارت الى ان هناك تجار واصحاب مال سيدخلون المشروع وتشتد المنافسة فيما بينهم بهدف الاستحواذ على منافع عالية على حساب المواطنين، وهذا ماسيضيف حملا من الفساد الى جانب الملفات المركونة على طاولة جهات الرقابة والنزاهة بالبلاد".


وعن الاجراءات المتبعة لتحوير المركبات ذكر ضابط اعلام مديرية المرور العامة النقيب فادي عماد ان  مديرية المرور العامة شكلت بعد موافقة مجلس الوزراء على مقترحات وزارة النفط باستعمال الغاز لمركبات النقل، لجنة مشتركة مع وزارة النفط لدراسة آلية تحوير المركبات، مشيرا الى ان هناك بعض المقترحات التي تم تداولها مع وزارة النفط بأن يكون التحوير خاصا بمركبات الاجرة  الصالون الواردة حديثا وغير المسجلة بعد، مؤكدا ان اللجنة المشتركة ستصدر توصياتها وتعليماتها في جميع وسائل الاعلام حال انتهائها من اعمالها، بغية تمكين المواطن من الاطلاع عليها.
 


بالسياق يبين المهندس ذوالفقار حسن كاظم  ان تشغيل السيارة يكون اولا عن طريق البنزين ومن ثم  يتم التحويل الى منظومة الغاز السائل عن طريق مفتاح التحويل الموجود في لوحة المركبة الامامية، والتي تحتاج الى فحص دوري كل ثلاثة اشهر للتأكد من قدرتها على العمل، محذرا في ختام حديثه من الامور التي تواجه مستخدمي مركبات التشغيل المزدوج، مثل عدم استخدام الاجراءات الوقائية من قبل العاملين في محطات التعبئة كعدم تواجد اي شخص في المركبة اثناء التعبئة لكي لا يحصل اي خلل في توازن الغاز، وهذا ما معمول به في الدول.

 

وكان وزير النفط  السابق جبار لعيبي أعلن، 19 من ايلول 2016، تخفيض سعر الغاز السائل للمركبات وتحدث على استخدامه، وفيما حث المواطنين على استخدام وقود الغاز السائل لمردوداته الاقتصادية وانعكاساته الايجابية على الواقع البيئي، أبدى استعداد الوزارة لإجراء عمليات تحوير للمركبات للعمل بالغاز السائل.انتهى و ن 9



comments تعليقات

الاسم

البريد الالكتروني

نص التعليق
0/2000




3:45