google.com, pub-3262840827996237, DIRECT, f08c47fec0942fa0

Uncategorized

تشن يوى تشن: زهرة صحراوية تتفتح وتنشر عبير الصداقة الصينية-العراقية


بقلم كاتب ((شينخوا)) لي تنغ
في إحدى دورة التدريب المهني في أربيل، وبعد أن حصل المتدربون على شهاداتهم، قادتهم مديرة التدريب الصينية السيدة تشن لغناء الأغنية الصينية الشهيرة«يا لها من زهرة ياسمين جميلة» إضافة إلى النشيد الوطني العراقي. ترددت الأصوات في أرجاء القاعة، وارتسمت الابتسامة على وجوه جميع الموظفين.
مديرة التدريب هذه هي تشن يوي تشن. إنها تشبه زهرة ياسمين متفتحة في العراق، تنثر عبير الصين في هذه الأرض العريقة. ، لتجود بثمار تعمّق أواصر التعارف والتقارب بين الأمتين العريقتين.
سيدة تشان واسمها العربية كريمة ، مديرة التدريب في “مشروع إي بي إس” التابع لشركة تشنهوا النفطية الصينية في العراق، حيث ذكرت لوكالة أنباء ((شينخوا)) أن العراق شريك مهم في بناء مبادرة الحزام والطريق، كما أن التعاون في مجال الطاقة يُعدّ ركنا أساسيا في الشراكة العملية بين الصين والعراق، مشيرة إلى أنه انطلاقا من إيمانها العميق بهذه المبادرة، وطأت قدماها أرض العراق المفعمة بالإمكانات الواعدة والتي غدت بفضل احتياطياتها المتزايدة وإنتاجها المتنامي عاما بعد عام لؤلؤة متألقة على خريطة التعاون الصيني-العربي في قطاع الطاقة.
وبصفتها امرأة عاملة ناجحة، شاركت في بناء منظومة تدريبية شاملة وبرامج دراسية طويلة الأمد للموظفين العراقيين، حيث استفاد منها أكثر من 3 آلاف شخص تدريبي، بإجمالي ساعات تدريبية تجاوزت 28 ألف ساعة. كما شاركت بجهودها دورات من برنامج تدريب في الصين يحمل اسم “خطة النسر” إضافة إلى دورات ضمن منحة تشنهوا الدراسية بمشاركة عشرات من موظفا من الشركة ووزارة النفط العراقية.
وقد أسهم هذا التدريب المنهجي في تغيير حياة كثير من الشباب العراقي، إذ انتقل العديد من العمال إلى صفوف المهندسين، وتبوأ عدد من الموظفين مناصب إدارية في مختلف الأقسام، ولا سيما خريجو منحة تشنهوا الذين أصبحوا كوادر تقنية وقيادية في الحقل.
وتذكرت تشن، التي تتميز بطابع هادئ وخجول، قصة أحد الموظفين المحليين، قائلة إنه كان يعاني من ضغوط نفسية بسبب ظروفه الأسرية، وبعد عودته من برنامج “خطة النسر” اتسعت آفاقه وأصبحت حياته أكثر إشراقاً؛ فاستعاد حماسه للحياة، وأسّس أسرة جديدة، وانخرط في عمله بشغف، حتى أصبح عنصرا أساسيا في موقعه. وتتكرر مثل هذه القصص يومياً في حقل “إي بي إس” النفطي.
وواصلت حديثها قائلة “أتطلع إلى توظيف قدراتي اللغوية لبناء جسور التواصل، واسعي بصبر ومهنية إلى أن أكون حلقة وصل تربط بين الموظفين الصينيين والعراقيين، وبين المشروع والمجتمع المحلي”.
تخرجت تشن في قسم اللغة العربية بجامعة بكين، وهي تؤمن إيمانا راسخا بأن الثقافة لغة عالمية تتجاوز الحدود. فخلال سنواتها الجامعية، أبدت اهتماما عميقا بالثقافة الصينية في الوقت الذي كرست فيه جهدها لدراسة العربية، إحدى أصعب اللغات في العالم.
وقال أستاذها فو جي مينغ، نائب رئيس معهد اللغات الأجنبية بجامعة بكين، إن “تشن كانت طالبة مجتهدة في الدراسة تدرك جيدا رسالتها المستقبلية. وتمتلك دائرة واسعة من الاهتمامات ومن بينها الرسم”.
وفي أوقات فراغها بالعراق، تحمل هذه السيدة الصينية، أدوات فن الخط الصيني والمروحة المستخدمة في رياضة تاي تشي، لتقديم عروض من التراث الثقافي الصيني للجمهور المحلي، ورأت من خلال هذه العروض أنها أصبحت “ناقلة لسحر الثقافة الأصيلة بروح من الصبر والتفاني، ليشعر الجمهور بعمقها ودفئها وجمالها القائم على الانسجام والاعتدال والمرونة”.
وفي عيد الربيع التقليدي الصيني، دُعيت تشن لعرض فن الخط الصيني أمام الجماهير في شارع المتنبي. وذكرت “كان كثير من الأصدقاء المحليين يلتفون حولي طالبين كتابة أسمائهم بالمقاطع الصينية، وأبدوا رغبة شديدة في التعرف على هذا الفن الصيني المتميز، وشاهدوا العرض بجد وحماس. وقالوا إن الخط الصيني يشبه الخط العربي، إذ إنه فن جذاب”.
وكتبت تشن حوالي 30 لوحة من الخط الصيني خلال العرض، ونسجت خلال هذه المناسبة صداقات مع عدد من الأصدقاء الجدد.
وفي مركز التدريب التابع لشركتها، يتعلم المتدربون رياضة تاي تشي بشكل منتظم، حيث قالت الشابة الصينية: “جميعهم يتعلمون بجد ويسألونني عن أسماء كل حركة أيضا، مما يدل على رغبتهم في التعرف على الثقافة الصينية التقليدية”.
ولفتت سيدة تشان يوي تشان في حديثها لـ((شينخوا)) إلى أنها شاركت كذلك في زيارات دعم المدارس الابتدائية وفي فعاليات متعددة نظمتها السفارة الصينية في العراق، حيث قدمت الثقافة التقليدية الصينية لمحبيها، وقالت بابتسامة “إنني سعيدة باكتشاف حب الأطفال العراقيين للصين، إذ تتجه قلوب كثير منهم نحو الشرق منذ نعومة أظفارهم”.
وأبدى الأستاذ فو جي مينغ إعجابه بجهود تشن، قائلا إنها استفادت من خبراتها المكتسبة في الخارج واستثمرت كل الفرص والسبل لإنتاج فيديوهات قصيرة وإبداع قصائد وأغانٍ تسهم في نشر الثقافة الصينية وتشجيع التبادل الثقافي بين الأمتين الصينية والعربية.
وفي معرض حديثها عن طموحها المستقبلي، قالت تشن “أتمنى أن أظل دائما لبنة وجسرا للتواصل الصيني-العربي، وأسهم في التنمية بالمهارات، وأقرب القلوب بالثقافات، ليتألق طريق الحرير القديم من جديد”.
ملاحظة: شارك في إعداد هذا المقال دوان مين فو مراسل ((شينخوا)) في بغداد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى