قمقم المشهد السياسي يدخل الزجاجة… فهل يخرج من عنقها؟

يدخل المشهد السياسي في العراق مرحلة دقيقة تتسم بحالة من الجمود والتعقيد، في ظل استمرار الانسداد بين القوى السياسية وعدم التوصل إلى تفاهمات قادرة على إعادة تحريك العملية السياسية. هذا الواقع، الذي طال أمده، بات يثير مخاوف متزايدة من تداعيات قد تطال الاستقرار السياسي والاقتصادي وحتى الأمني في البلاد.
ومنذ أشهر، تعاني الساحة السياسية من تعثر في التفاهمات بين الكتل المتنافسة حول ملفات أساسية، أبرزها توزيع المناصب العليا، وإدارة المرحلة المقبلة، فضلاً عن الخلافات بشأن شكل التحالفات السياسية داخل البرلمان. هذه الخلافات أفضت إلى حالة من التعطيل غير المعلن، انعكست على أداء المؤسسات الدستورية وعلى قدرة الحكومة في اتخاذ قرارات استراتيجية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الجمود قد يضعف ثقة الشارع بالطبقة السياسية، خصوصاً في ظل الأزمات الاقتصادية والخدمية التي يعاني منها المواطنون. فكلما طال أمد الانسداد، ازدادت الفجوة بين القوى السياسية والرأي العام، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من الاحتجاجات أو التوترات الاجتماعية.
اقتصادياً، لا يخلو الوضع من مخاطر أيضاً. فالتردد في اتخاذ قرارات كبرى أو تمرير إصلاحات اقتصادية وتشريعية قد ينعكس على الاستثمارات ومشاريع التنمية، في وقت يحتاج فيه البلد إلى استقرار سياسي لضمان استمرارية المشاريع الحيوية وتحسين الخدمات العامة.
أما على الصعيد الأمني، فيحذر مختصون من أن الفراغ أو الضعف السياسي غالباً ما تستغله أطراف داخلية أو إقليمية لمحاولة التأثير في مسار الأحداث داخل العراق. كما أن استمرار الانقسام السياسي قد يحد من قدرة الدولة على التعامل بفاعلية مع التحديات الأمنية المتغيرة.
في المقابل، تشير بعض التحليلات إلى أن الحل لا يزال ممكناً إذا ما توفرت الإرادة السياسية لدى القوى المختلفة لتقديم تنازلات متبادلة، والعودة إلى طاولة الحوار من أجل التوصل إلى تسويات واقعية تنهي حالة الانسداد وتعيد تفعيل المؤسسات الدستورية.
ويرى متابعون أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع مصلحة البلاد فوق الحسابات الحزبية الضيقة، خاصة وأن العراق يقف أمام تحديات داخلية وإقليمية متشابكة تستدعي موقفاً سياسياً موحداً ورؤية واضحة لإدارة المرحلة المقبلة.
وبين استمرار الخلافات وإمكانية الوصول إلى تسويات، يبقى مستقبل العملية السياسية في العراق مرهوناً بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز الانقسامات، وفتح مسار جديد يعيد الثقة بالمؤسسات ويجنب البلاد مزيداً من الأزمات.



