من البر إلى البحر.. إيران تفرض سيطرتها على هرمز وتلوح بالهيمنة على باب المندب عبر بوابة أنصار الله

استطاعت إيران من فرض سيطرتها الكاملة على مضيق هرمز الذي تمر منه ما يقارب العشرين بالمئة من تجارة العالم، وهو ما مثل علامة فارقة بخصوص الحرب الجارية بين طهران مع واشنطن وتل أبيب.
وفي الحديث عن باب المندب القريب من اليمن، فيمكن لطهران فرض سيطرتها على هذا المضيق المهم من خلال حركة انصار الله في اليمن التي لم تقرر لغاية اللحظة الدخول في الحرب وهي تنتظر اشارة من ايران لفتح جبهة جديدة والسيطرة على البحر الأحمر ومنع مرور جميع السفن من خلاله بنفس السيناريو الذي حصل خلال معركة غزة.
وبحسب ما نقلته تسنيم عن مصدر عسكري إيراني، فإن طهران تمتلك “الإرادة والقدرة على خلق تهديد للعدو في مضيق باب المندب”، مؤكداً أن أي تصعيد أمريكي في الخليج لن يبقى محصوراً جغرافياً، بل سيقابل برد في ممرات بحرية أخرى.
وأضاف المصدر أن “تنفيذ أي إجراء بري في الجزر الإيرانية سيقابله فتح جبهات أخرى كمفاجأة للعدو”، في إشارة إلى استعداد إيراني لتوسيع دائرة الاشتباك خارج النطاق التقليدي، فيما حملت رسالة مباشرة إلى واشنطن بالقول إن “الأمريكيين إذا أرادوا حلاً لمضيق هرمز فعليهم ألا يضيفوا مضيقاً آخر إلى مشاكلهم”.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي ترامب في تصريحات سابقة أن بلاده “ليست في عجلة من أمرها” وأن هناك “محادثات جيدة جداً مع إيران”، لكنه شدد على أن عدم التوصل إلى اتفاق “سيؤدي إلى عواقب ثقيلة جداً”، ما يعكس تمسك واشنطن بسياسة الضغط المتوازي بين التفاوض والتصعيد.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن بلاده لن تقبل بأي مفاوضات تحت التهديد، مؤكداً أن “التخصيب حق غير قابل للتفاوض” وأن المسار التفاوضي يجب أن يكون خالياً من الضغوط، في موقف يعكس تمسك طهران بثوابتها رغم التصعيد.
وبحسب ما رصدته وكالة “وطن نيوز” من تقارير عالمية وتحليلات متنوعة فإن التلويح الإيراني بفتح جبهة باب المندب لا يهدف فقط إلى الرد العسكري، بل إلى خلق توازن ردع اقتصادي عالمي، من خلال تهديد مسارين حيويين للطاقة والتجارة في آن واحد، وهو ما يرفع مستوى المخاطر إلى حد غير مسبوق.
ويحذر مراقبون من أن أي تعطيل فعلي في أحد المضيقين أو كليهما قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن اضطراب واسع في الأسواق العالمية، ما يجعل هذا التصعيد يتجاوز طبيعته الإقليمية ليصبح أزمة دولية شاملة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة أمام مرحلة حساسة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح الاقتصادية الكبرى، حيث سيحدد مسار الأحداث القادمة ما إذا كانت هذه التهديدات ستبقى في إطار الردع السياسي، أم ستتحول إلى واقع ميداني يفتح الباب أمام مواجهة أوسع.



