
منح قرار المحكمة الاتحادية الأخير بإسقاط الحصانة عن أعضاء مجلس النواب، الاذن للقضاء بملاحقة أكثر من عشرين نائبا متهما بالفساد المالي والإداري، من دون الرجوع إلى البرلمان. ووصفت هذه الخطوة “بإنها جزء” من عملية الإصلاح بعدما تمكنت الحكومة وعن طريق لجنة مكافحة الفساد من إلقاء القبض على عدد من المتهمين بالفساد.
وتقول بهار محمود، عضوة اللجنة القانونية النيابية، إن “قرارات المحكمة الاتحادية قاطعة وملزمة لجميع السلطات، ولا يمكن إهمالها”، داعية إلى “إلغاء الحصانة عن جميع الرئاسات الثلاث أسوة بأعضاء البرلمان”.
وترى أن “الحصانة التي كانت موجودة تعني عدم المساواة بين أبناء الشعب العراقي أمام القضاء”، منوهة إلى أن “الحصانة يجب أن لا يكون الهدف منها حماية الفاسدين والسراق وتمنح النواب أو أي شخص حق ممارسة الفساد”.
وتضيف عضوة اللجنة القانونية النيابية أن “هناك عددا كبيرا من أعضاء مجلس النواب تقدمت بحقهم طلبات لرفع الحصانة، لكنهم لجأوا إلى الترشيح للانتخابات من اجل الحصول على الحصانة وللإفلات من المحاسبة القانونية والحماية بطريقة غير معقولة”.
وينظم الدستور الاتحادي في مادته (63)/ ثانيا منح الحصانة القانونية ورفعها عن النائب، إذ تمنع الفقرة (ب) إلقاء القبض على العضو خلال مدة الفصل التشريعي إلا إذا كان متهما بجناية وبموافقة الأعضاء بالأغلبية، أما خارج الفصل التشريعي فتحصر الفقرة (ج) رفع الحصانة بموافقة رئيس مجلس النواب. وتؤكد محمود على أن “عدد النواب الذين ستتم ملاحقتهم بعد قرار إلغاء الحصانة كبير وأن قرار المحكمة دخل حيز التنفيذ بعد الإعلان عنه”، مضيفة أن “الهدف من إصدار هكذا قرار جاء بسبب تزايد اعداد النواب المتهمين بقضايا فساد والملف الانتخابي له علاقة بالموضوع أيضا حيث يمنع المتهمين من المشاركة”.
من جانبه، يوضح طارق حرب الخبير القانوني، أن “المادة (63) من الدستور تتكلم عن إلقاء القبض، وبالتالي الحصانة محددة بإلقاء القبض عند الجناية المشهودة (الجريمة المعاقب عليها المجرم بأكثر من خمس سنوات)”، مؤكدا على أن “هذه الحصانة الموجودة في الدستور مقيدة وغير مطلقة”.
ويضيف أن قرار المحكمة الاتحادية “نقض الحصانة والحالات السابقة التي كانت تعتبر حصانة وقال انها خاطئة وغير صحيحة”، مضيفا أن “اغلب حالات الفساد المالي وفق المادتي (331)، (341) من قانون العقوبات، وبالتالي بعد إسقاط الحصانة أصبح بالإمكان إلقاء القبض بحق أي نائب متهم بهاتين المادتين”.
ويبين أن “حالات كثيرة سيتم بمقتضاها إصدار القاء القبض بحق نواب (…) قد تزيد حالات القاء القبض على عشرين نائبا بناء عن طلبات رفع الحصانة التي أرسلها مجلس القضاء الأعلى إلى البرلمان”، مبينا أن “قضاياهم متنوعة ومختلفة من شخص إلى آخر”.



