الاقتصاديةمقالات وتقارير

ارتفاع الدولار والذهب في العراق يفاقم ركود الأسواق ويضعف القدرة الشرائية

بغداد –وطن نيوز
يشهد العراق خلال الفترة الأخيرة ارتفاعًا متسارعًا في سعر صرف الدولار مقابل الدينار، تزامن مع صعود ملحوظ في أسعار الذهب، في تطور انعكس بشكل مباشر على ركود الأسواق المحلية وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وسط حالة من القلق الاقتصادي وعدم اليقين.
وسجل سعر الدولار في السوق الموازي ارتفاعًا تجاوز حاجز 1500 دينار للدولار الواحد، في وقت تؤكد فيه مصادر اقتصادية أن هذا الصعود لا يرتبط بعامل واحد، بل يأتي نتيجة تداخل جملة من السياسات والإجراءات المالية والتجارية، أبرزها تطبيق آلية “الإسكودا” وتفعيل قانون التعرفة الكمركية.
آلية الإسكودا وتحوّل مسارات الاستيراد
أدى تطبيق آلية “الإسكودا” الخاصة بتنظيم وتدقيق الاستيرادات، إلى ارتفاع كلف إدخال البضائع عبر المنافذ الجنوبية، لا سيما ميناء أم قصر، نتيجة الإجراءات الجمركية والضريبية المشددة وربطها بالسعر الرسمي للدولار.
وفي المقابل، تحولت مسارات الاستيراد بشكل ملحوظ نحو منافذ إقليم كردستان، التي لا تُطبق هذه الآلية بالشكل الكامل، ما خلق تفاوتًا واضحًا في كلف الاستيراد بين المنافذ.
ووفق تقديرات تجارية، يدخل عبر منفذ إبراهيم الخليل وحده ما يقارب 2000 حاوية بضائع، معظمها قادمة من تركيا، وهو ما يتطلب تمويلًا كبيرًا بالدولار يتم تأمينه من السوق الموازي، الأمر الذي شكل ضغطًا إضافيًا على الطلب على العملة الصعبة.
ضغط مزدوج: التجارة مع تركيا وإيران
لا يقتصر الضغط على السوق الموازي للدولار على التجارة مع تركيا فقط، بل يتزامن مع استمرار التبادل التجاري مع إيران، والذي تُقدّر قيمته بنحو مليار دولار شهريًا، ويتم تمويل جزء كبير منه أيضًا عبر السوق الموازي، بسبب القيود المفروضة على التحويلات الرسمية.
هذا الضغط المزدوج أسهم في اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والموازي للدولار، ودفع بأسعار الصرف إلى مستويات غير مسبوقة، انعكست بدورها على أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية.
الذهب ملاذ آمن في ظل التقلبات
بالتوازي مع ارتفاع الدولار، شهدت أسعار الذهب صعودًا ملحوظًا، مدفوعة بإقبال المواطنين والتجار عليه كملاذ آمن لحفظ القيمة، في ظل تراجع الثقة باستقرار العملة المحلية. إلا أن هذا الارتفاع أسهم في إضعاف حركة البيع والشراء في سوق الذهب، وأدخل القطاع في حالة من الركود النسبي.
تأثير مباشر على الأسواق والمواطن
ويرى مختصون أن هذه التطورات أدت إلى ركود واضح في الأسواق، حيث تراجعت القوة الشرائية للمواطن، وارتفعت كلف المعيشة، في وقت لم تشهد فيه الرواتب والدخول أي زيادات تعوض هذا الارتفاع. كما اضطر عدد من التجار إلى تقليص الاستيراد أو رفع الأسعار لتعويض الخسائر الناتجة عن تقلبات الصرف.
إلى أين يتجه الدولار؟
بحسب قراءات اقتصادية، من المتوقع أن يستمر الدولار في الارتفاع خلال الفترة المقبلة، إلى أن تتحقق حالة من التوازن بين كلفة الاستيراد عبر المنافذ الجنوبية الممولة بالسعر الرسمي، وكلفة إدخال البضائع عبر منافذ إقليم كردستان الممولة بالسعر الموازي.
ويربط خبراء استقرار السوق بإيجاد سياسة تجارية وكمركية موحدة، وتنسيق أعلى بين الحكومة الاتحادية والإقليم، إلى جانب معالجة ملف تمويل التجارة الخارجية بآليات أكثر مرونة وشفافية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الأسواق العراقية رهينة تقلبات سعر الصرف، فيما يترقب المواطن حلولًا حكومية تخفف من حدة الأزمة وتحمي القدرة الشرائية من مزيد من التآكل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى