إخفاقات متكررة للحكومة العراقية في الالتزام بتوقيتات صرف رواتب الموظفين

بغداد –وطن نيوز
تشهد عملية صرف رواتب موظفي الدولة في العراق خلال الأشهر الأخيرة تذبذبًا واضحًا في مواعيد الإطلاق، ما أثار حالة من القلق والاستياء في الأوساط الوظيفية والشعبية، في ظل اعتماد ملايين العائلات العراقية على هذه الرواتب كمصدر دخل أساسي.
ورغم تعهدات حكومية متكررة بالالتزام بالتوقيتات الشهرية المحددة، إلا أن تأخر صرف الرواتب أصبح ظاهرة متكررة، طالت موظفي وزارات ومؤسسات مختلفة، بما فيها قطاعات خدمية وحساسة، الأمر الذي انعكس سلبًا على الاستقرار المعيشي والقدرة الشرائية للموظفين.
ويعزو مختصون في الشأن المالي هذا الإخفاق إلى عدة أسباب، من بينها ضعف التخطيط المالي، وتعقيدات الإجراءات الإدارية بين الوزارات والجهات المعنية، إضافة إلى تأخر إقرار الجداول المالية أو وجود إشكالات تتعلق بالسيولة النقدية وإدارة الإيرادات، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها البلاد.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن التأخيرات التي تحصل تكون “فنية أو إجرائية” ولا تعكس عجزًا عن توفير الرواتب، مشيرة إلى أن التغييرات في الأنظمة المصرفية أو تحديث آليات الصرف الإلكتروني قد تسهم أحيانًا في تأخير الإطلاق، مع التأكيد على العمل لمعالجة هذه الإشكالات.
إلا أن مراقبين يرون أن تكرار هذه الأعذار يفقدها مصداقيتها، معتبرين أن عدم الاستقرار في صرف الرواتب يكشف خللًا بنيويًا في إدارة الملف المالي، ويضع علامات استفهام حول قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها الأساسية تجاه موظفيها.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار تأخر الرواتب قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، من بينها تراجع الثقة بالمؤسسات الحكومية، وزيادة الأعباء المعيشية، وتباطؤ الحركة الاقتصادية في الأسواق المحلية التي تعتمد بشكل كبير على إنفاق الموظفين.
وفي ظل هذه المعطيات، تتزايد الدعوات البرلمانية والشعبية إلى ضرورة وضع جدول زمني ثابت وملزم لصرف الرواتب، وتعزيز الشفافية في إعلان أسباب أي تأخير، بما يضمن حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ويعيد الثقة بين المواطن والحكومة.



