فشل البرلمان في انتخاب رئيس للجمهورية… أزمة دستورية تتجدد

يواصل مجلس النواب العراقي إخفاقه في حسم ملف انتخاب رئيس للجمهورية، في مشهد بات يتكرر منذ أشهر، وسط انسداد سياسي واضح وتباين حاد في مواقف الكتل البرلمانية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على استقرار العملية السياسية برمتها.
وعلى الرغم من الدعوات المتكررة لعقد جلسات مخصصة لهذا الاستحقاق الدستوري، إلا أن البرلمان لم يتمكن حتى الآن من تحقيق النصاب القانوني اللازم، بسبب الخلافات السياسية وعدم التوافق بين القوى الرئيسية، لا سيما داخل البيت الكردي، الذي يُعدّ هذا المنصب من حصته وفق التفاهمات السياسية المعمول بها.
ويرى المحلل السياسي علي التميمي في حديثه لـ “وطن نيوز” أن هذا الفشل لا يقتصر على كونه تعطيلًا لإجراء بروتوكولي، بل يمثل أزمة سياسية ودستورية حقيقية، إذ إن منصب رئيس الجمهورية يُعد حلقة أساسية في استكمال تشكيل السلطات الدستورية، كما أن استمراره شاغرًا يعرقل مسارات أخرى مرتبطة بإدارة الدولة واتخاذ القرارات المصيرية.
في المقابل، تُحمّل أطراف سياسية المسؤولية لما تصفه بـ”غياب الإرادة الجادة” لدى بعض الكتل، متهمة إياها باستخدام ملف الرئاسة كورقة ضغط في صراعات النفوذ وتقاسم المكاسب، بعيدًا عن المصلحة العامة ومتطلبات المرحلة الحساسة التي يمر بها البلد.
ويأتي هذا التعثر في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وأمنية وخدمية متراكمة، ما يزيد من حالة الإحباط الشعبي تجاه الأداء السياسي والمؤسسات التشريعية، ويعزز الدعوات المطالبة بإصلاحات حقيقية تعيد الثقة بالعملية الديمقراطية.
ومع استمرار الخلافات وعدم وجود مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى توافق، يبقى ملف انتخاب رئيس الجمهورية معلقًا، في انتظار حلول سياسية قد تطول، ما لم تُقدَّم التنازلات اللازمة وتُغلَّب مصلحة الدولة على حسابات الكتل والتحالفات.



