العراق بين واشنطن وطهران: مكاسب محتملة وتحديات في حال التوصل إلى اتفاق

في حال نجحت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق سياسي شامل، فإن العراق سيكون من أكثر الدول تأثرًا بنتائج هذا التحول، بحكم موقعه الجغرافي وتشابك علاقاته السياسية والاقتصادية والأمنية مع الطرفين. وبينما يرى البعض في الاتفاق فرصة لالتقاط الأنفاس، يحذر آخرون من تداعيات جانبية قد تعيد إنتاج الأزمات بصيغة مختلفة.
التأثيرات الإيجابية
“الصعيد الأمني” قد ينعكس أي تقارب أمريكي– إيراني بانخفاض مستوى التوتر داخل العراق، لا سيما في المناطق التي شهدت سابقًا احتكاكات غير مباشرة بين الطرفين ، وهو ما يمنح الحكومة العراقية مساحة أوسع لتعزيز الاستقرار الداخلي بعيدًا عن ضغوط المحاور.
“الصعيد الاقتصادي” يرى الخبير الاقتصادي محمد الامين في تصريح خص به “وطن نيوز” ان الاتفاق بين الجانبين فرصة مهمة للعراق ، فتخفيف العقوبات على إيران قد يسهم في تسهيل حركة التجارة والطاقة ، خصوصًا في ملف الغاز والكهرباء، حيث يعتمد العراق جزئيًا على الاستيراد من طهران. كما أن استقرار الأجواء السياسية قد يشجع المستثمرين الأجانب على إعادة النظر بالسوق العراقية، بعد سنوات من الحذر والترقب.
“الصعيد السياسي” يرى المحلل السياسي علي جابر ان الاتفاق يمنح العراق افقاً أوسع للمناورة الدبلوماسية. فغياب الاستقطاب الحاد بين واشنطن وطهران قد يساعد بغداد على لعب دور توازني أكثر استقلالية، ويقلل من الضغوط التي طالما وُضعت على صانع القرار العراقي للانحياز إلى هذا الطرف أو ذاك.
التأثيرات السلبية المحتملة
“الرياح لاتجري احيانا كما تشتهي السفن” فعودة العلاقات بين طهران وواشنطن قد تعود بالسلب على الوضع العراقي من النواحي كافة ومنها الاقتصادية والسياسية ، فأذا لم يدار الاتفاق بحذر قد يخلّ بتوازنات داخلية حساسة. بعض القوى السياسية قد تشعر بأن نفوذها يتراجع، فيما قد ترى أطراف أخرى أن الاتفاق يمنح خصومها الإقليميين أوراق قوة إضافية، ما يفتح الباب أمام توترات سياسية داخلية جديدة.
اما من الناحية الاقتصادية قد يواجه العراق تحديات تنافسية غير متوقعة كما يؤكد الخبير الاقتصادي محمد الامين ، ويتابع الامين حديثه بالقول : ان عودة إيران بقوة إلى الأسواق الإقليمية، خصوصًا في مجالات الطاقة والتجارة، قد تضغط على بعض القطاعات العراقية الناشئة، في ظل ضعف البنى الإنتاجية المحلية.
في المجمل لايمكن الجزم بأيجابية او سلبية الاتفاق الامريكي الايراني علة الواقع العراقي ، فما ستؤول اليه الاحداث مرهون ببنود الاتفاق بين الجانبين ولايمكن الجزم بمكسبية الاتفاق او عدمه.
العراق، الذي دفع ثمن الصراعات الإقليمية لسنوات طويلة، قد يجد في الاتفاق فرصة نادرة لإعادة ترتيب أوراقه. لكن الفرص، كما التجارب السابقة أثبتت، لا تتحول إلى مكاسب ما لم تُدار بعقلانية، ورؤية وطنية واضحة، وإرادة سياسية قادرة على تحويل التهدئة الإقليمية إلى استقرار داخلي حقيقي.



