مقالات وتقارير

غياب المعارضة البرلمانية… برلمان بلا توازن سياسي

المقال يعبر عن رأي صاحبه

مرتجى ماجد
خلال الدورات البرلمانية السابقة لم نرى كتلة سياسية معارضة وحتى ان وجدت فسيكون دورها محسورا ببعض القضايا ، ولذا يبرز سؤال جوهري في المشهد السياسي العراقي: أين الكتلة البرلمانية المعارضة ؟
وبحسب المعطيات على الساحة والمشهد الذي يراه كل مواطن لاسيما المتطلع ، أن الحملات الانتخابية تتطلب أموالًا طائلة، وهذا الامر ادى بالقوى السياسية ، بعد وصولها إلى البرلمان، إلى البحث عن مواقع تنفيذية أو نفوذ داخل الحكومة لتعويض تلك الكلف، بدل الاكتفاء بدور رقابي معارض.
ادت هذه الستراتيجية الى انحسار وذوبان جميع الكتل داخل السلطة دون بروز كتلة سياسية معارضة مما ادى الى أفراغ البرلمان من أحد أهم أدواره الدستورية، وهو الرقابة والمساءلة، حيث تحولت الاستجوابات وسحب الثقة في كثير من الأحيان إلى أدوات تفاوض سياسي، لا إلى آليات محاسبة حقيقية.
وبحسب نظامنا الديمقراطي القائم فأن مبدأ المعارضة ركيزة أساسية للرقابة والمساءلة وتصويب أداء السلطة التنفيذية ، وبات مفهوم “المعارضة السياسية” في العراق غالبًا ما يُستخدم إعلاميًا فقط، إذ سرعان ما تتخلى الكتل عن خطابها المعارض فور بدء مفاوضات تشكيل الحكومة، لتدخل في نظام المحاصصة وتقاسم المناصب، ما يُفرغ البرلمان من دوره الرقابي ويضعف مبدأ الفصل بين السلطات.
هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على أداء مجلس النواب، حيث تراجعت فاعلية أدوات الرقابة مثل الاستجواب وسحب الثقة، وتحولت في كثير من الأحيان إلى أوراق ضغط سياسية، تُستخدم ضمن صراعات المصالح، لا في إطار حماية المال العام أو محاسبة المقصرين.
كما أدى غياب المعارضة المنظمة إلى تمييع المسؤولية السياسية، إذ بات من الصعب على المواطن تحديد الجهة التي تتحمل إخفاقات الحكومة، في ظل اشتراك معظم القوى الفاعلة في اتخاذ القرار، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي الوقت ذاته يتحمل المواطن العراقي اعباء تلك الاخفاقات وغياب المعارضة البرلمانية بسبب عدم تجديده الثقة للنواب الذين يمارسون دور الرقابة والمحاسبة كما حدث في كثير من الدورات البرلمانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى