ابتدأ حكومته بـ “الله لايوفقني” واختتمها المواطن بـ “الله لايوفقك”

ماجد السلومي
ازمة تلو الاخرى ، بلد لم يعرف الاستقرار مطلقا فمهما استقر بجانب ، دخل بمعترك اخر وكلها ارهاصات تنهكه وتخر من قواه ، ولازال المواطن يعيش الأزمات وابرزها الاقتصادية وتقلّبات الأسواق وارتفاع تكاليف المعيشة، وعلى الرغم من هذا كله جاء قرار الحكومة باستقطاع جزء من رواتب الموظفين والمتقاعدين في العراق ليضيف عبئًا جديدًا على شريحة تُعدّ الأكثر هشاشة اجتماعيًا، والأقل قدرة على امتصاص الصدمات المالية المتلاحقة.
الراتب الشهري، الذي يُفترض أن يكون عنصر أمان واستقرار، تحوّل إلى مصدر قلق دائم. فالموظف الذي يواجه تضخم الأسعار، وارتفاع إيجارات السكن، وتكاليف النقل والغذاء والعلاج، لم يعد يمتلك هامش المناورة الذي يسمح له بتحمّل أي خصم إضافي، مهما كان مبرره الحكومي.
أما المتقاعدون، وهم الفئة الأكثر تضررًا، فينظرون إلى الاستقطاعات باعتبارها مساسًا مباشرًا بحقوق مكتسبة بُنيت على سنوات طويلة من الخدمة والعمل. ورواتبهم المحدودة أصلًا لا تحتمل أي اقتطاع، خاصة في ظل غياب شبكات حماية اجتماعية فعّالة، وضعف خدمات الرعاية الصحية، وارتفاع كلفة الأدوية والعلاج ، مما ولد عندهم شعور باليأس ونرى من على وسائل التواصل شجب واستنكار وقذف وسب للحكومة بسبب اجراءاتها ضد المواطنين واطلق احدهم مقولته الشهيرة ردا على مقولة رئيس الوزراء “الله لايوفقني” بـ “الله لايوفقك” يارئيس الوزراء.
ومع تصاعد هذه الإجراءات، تصاعدت أيضًا ردود الفعل الشعبية. دعوات علنية على الحكومة، وانتقادات واسعة لرئيس الوزراء، وحالة من السخط تتوسع في الشارع العراقي، تعكس شعورًا عامًا بأن المواطن أصبح الطرف الأسهل في معادلة سد العجز المالي من قبل الحكومة ، بينما تبقى ملفات الهدر والفساد والامتيازات التي يحظى بها رئيس الوزراء ووزرائه وبقية السياسيين خارج حسابات التقنين.
المواطنون لا يرفضون مبدأ الإصلاح المالي، لكنهم يتساءلون عن عدالته. لماذا يبدأ التقشف من الرواتب الصغيرة والمتوسطة؟ ولماذا لا يُفتح ملف الامتيازات الكبيرة، والرواتب الخاصة، والمخصصات العالية، ومصادر الهدر الكبرى التي تستنزف الموازنة دون مردود حقيقي على الاقتصاد أو الخدمات؟
القضية لم تعد مالية فقط ، بل اجتماعية ونفسية أيضًا. فالإحساس بالظلم يولّد فجوة متزايدة بين المواطن والدولة، ويضعف الثقة بالمؤسسات، ويغذّي حالة الاحتقان العام، في بلد يحتاج إلى الاستقرار أكثر من أي وقت مضى.
استقطاع الرواتب في العراق لم يعد مجرد إجراء إداري، بل تحوّل إلى رمز لأزمة أعمق: أزمة إدارة، وأزمة عدالة توزيع.
وبين هذه الأزمات، يبقى المواطن الحلقة الأضعف… يدفع الثمن، ويعيش القلق، وينتظر حلولًا لا تأتي بالسرعة التي يحتاجها واقعه اليومي.



