رفض واسع واحتجاجات متصاعدة ضد قرار مجلس الوزراء بشأن المخصصات الجامعية

أثار قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2026، المتعلق بتنظيم صرف مخصصات الخدمة الجامعية وإجراءات مالية أخرى تخص موظفي الدولة، موجة واسعة من الرفض والاستياء في الأوساط الوظيفية، ولا سيما بين موظفي الجامعات والمؤسسات المشمولة بقانون الخدمة الجامعية، وسط احتجاجات ميدانية وتحضيرات لاعتصامات وتظاهرات مطلع الأسبوع المقبل.
وشهدت الأيام الماضية خروج مظاهرات ووقفات احتجاجية في عدد من الجامعات والمؤسسات التعليمية، عبّر خلالها موظفون وتدريسيون عن رفضهم لما وصفوه بـ“المساس بالحقوق المكتسبة”، مؤكدين أن مخصصات الخدمة الجامعية تشكّل جزءاً أساسياً من دخولهم الشهرية، وأن إيقافها أو تقليصها سينعكس سلباً على أوضاعهم المعيشية والاستقرار الوظيفي.
وبالتوازي مع ذلك، أعلن موظفون ومنسقو حراك وظيفي عن التحضير لاعتصامات سلمية وتظاهرات موسعة مطلع الأسبوع المقبل في بغداد وعدد من المحافظات، في حال عدم تراجع الحكومة عن القرار أو إعادة النظر بآليات تطبيقه، مؤكدين تمسكهم بالتحرك السلمي والقانوني.
وفي هذا السياق، أصدرت وزارة المالية بياناً أوضحت فيه أن ما ورد في الفقرة (7) من قرار مجلس الوزراء رقم (40) لسنة 2026 يقتصر على تنظيم صرف مخصصات الخدمة الجامعية للتدريسيين المتفرغين فقط، انسجاماً مع قانون الخدمة الجامعية رقم (23) لسنة 2008، مؤكدة أن القرار لا يمس مخصصات الخدمة الجامعية الممنوحة للإداريين بنسبة (75%) وللفنيين بنسبة (100%)، وأن تلك المخصصات ما زالت سارية وفق النصوص القانونية النافذة.
وأضافت الوزارة أن وحدات الإنفاق كافة ملزمة بإرسال قوائم صرف الرواتب إلى دائرة المحاسبة مع إشعارها بالاستقطاعات الضريبية والمساهمات التقاعدية، بهدف تعظيم الإيرادات غير النفطية وضمان حقوق صندوق تقاعد الموظفين، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى توخي الدقة والاعتماد على المصادر الرسمية.
من جهته، أعلن اتحاد الحقوقيين العراقيين رفضه الدستوري والقانوني لقرار مجلس الوزراء، معتبراً أنه تضمّن إجراءات تمس الحقوق الوظيفية والمالية لشريحة واسعة من موظفي الدولة، ولا سيما حملة الشهادات العليا، من خلال إيقاف أو تقليص بعض المخصصات، وعدم احتساب الشهادات، وإيقاف الإجازات الدراسية ومخصصات الخدمة الجامعية.
وأشار الاتحاد في بيان رسمي إلى أن القرار لم يُنشر أصولياً في حينه، ما عدّه إخلالاً بمبدأ العلانية والشفافية، فضلاً عن صدوره عن حكومة تصريف أعمال، الأمر الذي يقيّد صلاحياتها الدستورية ويمنعها من اتخاذ قرارات ذات آثار قانونية ومالية دائمة تمسّ المراكز القانونية المستقرة.
وبيّن الاتحاد أن القرار يخالف عدداً من المبادئ الدستورية، من بينها مبدأ المساواة أمام القانون، وحماية الحقوق المكتسبة، وعدم رجعية القرارات، وحماية الملكية الخاصة، إضافة إلى الإخلال بمبدأ الأمن القانوني والاستقرار الوظيفي.
وأعلن اتحاد الحقوقيين الشروع باتخاذ إجراءات قانونية، تشمل الطعن بعدم دستورية القرار أمام المحكمة الاتحادية العليا، والطعن به أمام محكمة القضاء الإداري، داعياً مجلس الوزراء ووزارة المالية إلى التراجع عنه. كما لوّح باتخاذ إجراءات تصعيدية سلمية، من بينها تنظيم اعتصامات قانونية أمام وزارة المالية والجهات ذات العلاقة، في حال عدم الاستجابة لمطالبه.
وبينما تؤكد الجهات الحكومية أن القرار يهدف إلى ضبط الأداء المالي وتنظيم الصرف وفق القوانين النافذة، يصرّ الموظفون المحتجون على مواصلة تحركاتهم، مطالبين بحماية حقوقهم المالية والوظيفية، وضمان الاستقرار الوظيفي، وإيجاد حلول عادلة توازن بين الإصلاح المالي والحقوق المكتسبة.



