مقالات وتقارير

قرارات حكومة تصريف الأعمال تثير جدلاً واسعاً حول توقيتها وحدود صلاحياتها


أثارت سلسلة القرارات الأخيرة الصادرة عن حكومة تصريف الأعمال، برئاسة محمد شياع السوداني، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً، بشأن توقيتها ومدى انسجامها مع طبيعة الصلاحيات المحدودة التي يفترض أن تعمل ضمنها الحكومات المؤقتة وفق الدستور والأعراف السياسية.

ويرى معارضو هذه القرارات أن بعضها تجاوز الإطار الإداري اليومي، ليطال ملفات مالية ووظيفية حساسة، من بينها الاستقطاعات والمخصصات، وإجراءات تمس شرائح واسعة من الموظفين، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى مشروعية إقرار قرارات ذات أثر طويل الأمد في مرحلة يفترض أن تركز على تسيير الأعمال فقط.

وفي هذا السياق، استعادت أوساط سياسية وشعبية المثل العراقي الشائع «يا مغرب خرب»، في إشارة رمزية إلى القرارات التي تُتخذ في نهاية المراحل أو عند قرب التغيير، وما تتركه من تبعات على الحكومة المقبلة، وهو توصيف ثقافي يعكس حالة القلق من أن تتحول فترة تصريف الأعمال إلى مرحلة قرارات مثقلة بالأثر السياسي والمالي.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن إجراءاتها تندرج ضمن تنظيم الأداء المالي وضبط الإنفاق، وتستند إلى قوانين نافذة وقرارات سابقة، معتبرة أن تأجيل هذه الملفات قد يفاقم الأعباء على الدولة، ولا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية وتحديات الموازنة.

قانونياً، يشير مختصون إلى أن الإشكالية لا تكمن في مضمون بعض القرارات بقدر ما تكمن في توقيتها وصفة الجهة التي أصدرتها، إذ أن الدستور العراقي والاجتهادات القضائية، ولا سيما قرارات المحكمة الاتحادية، قيّدت صلاحيات حكومات تصريف الأعمال بعدم اتخاذ قرارات تمس المراكز القانونية المستقرة أو تُرتّب التزامات طويلة الأمد.

وعلى الصعيد الشعبي، انعكست هذه القرارات بحالة من الاستياء والاحتقان، تُرجمت إلى دعوات للتظاهر والاعتصام، ولا سيما من قبل فئات ترى أنها تضررت مباشرة من الإجراءات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه المطالب بترك الملفات الخلافية للحكومة المقبلة.

ويرى مراقبون أن استمرار الجدل حول قرارات حكومة تصريف الأعمال يعكس أزمة أعمق تتعلق بغياب الفصل الواضح بين إدارة المرحلة الانتقالية وصناعة القرار السياسي، محذرين من أن تحميل المرحلة الحالية قرارات إشكالية قد يترك إرثاً معقداً أمام الحكومة القادمة.

وبين تبرير حكومي وانتقاد سياسي وشعبي، تبقى قرارات حكومة تصريف الأعمال تحت مجهر المتابعة، بانتظار ما إذا كانت ستُراجع أو تُترك لتتحمل الحكومة المقبلة تبعاتها، في مشهد يعيد طرح سؤال قديم متجدد حول حدود السلطة في المراحل الانتقالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى